أبي الفرج الأصفهاني

232

الأغاني

/ ثمّ أتته ، وطلبت إليه حاجتها ، فكتب إلى تميم بن زيد هذه الأبيات : هب لي حبيشا واتخذ فيه منّة لغصّة أمّ ما يسوغ شرابها أتتني فعادت يا تميم بغالب وبالحفرة السافي عليها ترابها تميم بن زيد لا تكوننّ حاجتي بظهر فلا يخفى عليّ جوابها فلما أتاه كتابه لم يدر ما اسمه حبيش أو حنيش ، فأخرج « ديوانه » ، وأقفل كل حبيش وحنيش في جيشه ، وهم عدّة ، وأنفذهم إلى الفرزدق . عائذ بقبر أبيه : قال أبو خليفة : قال ابن سلَّام ، وحدّثني أبو يحيى الضبي ، قال : ضرب مكاتب لبنى منقر بساطا على قبر غالب أبي الفرزدق ؛ فقدم الناس على الفرزدق ، فأخبروه بمكانه عند قبر أبيه . ثم قدم عليه فقال : بقبر ابن ليلى غالب عذت بعد ما خشيت الرّدى أو أن أردّ على قسر فأخبرني قبر ابن ليلى فقال لي : فكاكك أن تأتي الفرزدق بالمصر [ 1 ] فقال الفرزدق : صدق أبي ؛ أنخ ؛ ثمّ طاف له في النّاس ؛ حتى جمع له مكاتبته وفضلا . عائذة أخرى بقبر أبيه : وكان نفيع ذو الأهدام : أحد بني جعفر بن كلاب يتعصب لجرير بمدحه قيسا ؛ فهجاه الفرزدق ، فاستجارت أمه بقبر غالب ؛ وعاذت من هجاء الفرزدق ؛ فقال : / ونبّئت ذا الأهدام يعوى ودونه من الشّام زرّاعاتها وقصورها على حين لم أترك على الأرض حيّة ولا نابحا إلا استقرّ عقورها كلاب نبحن الحيّ من كل جانب فعاد عواء بعد نبح هريرها [ 2 ] عجوز تصلي الخمس عاذت بغالب فلا والذي عاذت به لا أضيرها لئن نافع لم يرع أرحام أمّه وكانت كدلو لا يزال يعيرها [ 3 ] لبئس دم المولود بلّ ثيابها عشيّة نادى بالغلام بشيرها وإنّي على إشفاقها من مخافتي وإن عقّها بي نافع لمجيرها ولو أنّ أمّ الناس حوّاء جاورت تميم بن مرّ لم تجد من يجيرها [ 4 ]

--> [ 1 ] سكن ياء تأتي للضرورة . [ 2 ] يريد بقوله « عاد عواء بعد نبح » أنها عادت تئن بعد أن كانت تصول . [ 3 ] عار يعير : عاب أو أتلف ، يريد أنه يسبب لأمه المتاعب . [ 4 ] يريد أن حواء لو استجارت ببني تميم منه لم تجد من يجيرها .